السيد محمود الشاهرودي
34
نتائج الأفكار في الأصول
من المقدّمة هو القسم الذي يترتّب عليه ذو المقدّمة . وفساده أيضا كسابقيه بل أوضح منهما لاستلزامه كون ذي المقدّمة مقدّمة وجوديّة لوصف المقدّمة وهو الإيصال ، فيترشح من المقدّمة وجوب على ذيها فيعرضه الوجوب الترشحي . توضيحه : أنّ اتصاف المقدّمة بكونها موصلة منوط بوجود ذي المقدّمة ، فيكون ذو المقدّمة مقدّمة وجوديّة للإيصال الذي هو وصف المقدّمة فيترشح وجوب تبعيّ من المقدّمة على ذي المقدّمة وهذا بمكان من الفساد . ولذا عدل صاحب الحاشية عن الإيصال بهذا المعنى وقال - على ما حكي عنه - ما حاصله : أنّ الإيصال إن كان جهة تقييديّة للمقدّمة الواجبة يتوجه عليه ما تقدّم من الإشكال لكون الإيصال قيدا للمقدّمة ، ولا يتحقق هذا القيد إلّا بترتّب وجود ذي المقدّمة عليها ، فيصير ذو المقدّمة مقدّمة وجوديّة للمقدّمة . وأما بناء على كون الإيصال جهة تعليليّة لوجوب المقدّمة ، بأن كان معروض الوجوب ذات المقدّمة لا بعنوان كونها موصلة بل كان الإيصال علة وملاكا لوجوبها فلا يتوجه عليه المحذور المزبور أعني صيرورة ذي المقدّمة مقدّمة وجوديّة للمقدّمة . ولكن يرد عليه أيضا : أنّ ذات المقدّمة إما واجبة مطلقة أو مقيّدة ، فعلى الأول يرجع المحذور المتقدّم في وجوب مطلق المقدّمة ، وعلى الثاني يعود محذور المقدّمة الموصلة التي يكون الإيصال فيها قيدا لمعروض الوجوب ، والمفروض أنّ معروض الوجوب لا بدّ أن يكون إمّا ذات المقدّمة مطلقا من دون قيد أو خصوص الموصلة منها ، إذ لا يمكن اجتماع الضدين بناء على ما نسب إلى المشهور من كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل التضاد ولا يمكن اجتماع المتناقضين ، بناء على كون التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ، فإنه لا يمكن اجتماع المتناقضين بأن